السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة الإمام

منها الاحتجاجات والاستشهادات والشروح المفصّلة الدائرة حول مقام الوحدة الإلهيّة ، والنبوّة المصطفويّة والولاية المرتضويّة حتى الإمام الحجّة ابن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه . ويواصل الإمام عليه السلام حديثه أيضاً في هذا الدعاء المنيف ، إلى أن يقول : وَإنِّي وَإنْ لَمْ اقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تُوحِيدَكَ وَنَفْيَ الأضْدادِ وَالأندادِ وَالأشْباهِ عَنْكَ ، وَأتَيْتُكَ مِنَ الأبْوَابِ التي أمَرْتَ أنْ يُؤْتَى مِنْهَا ، وتَقَرَّبْتُ إلَيْكَ بِمَا لَا يَقْرُبُ أحَدٌ مِنْكَ إلَّا بِالتَّقَرُّبِ بِهِ . ثُمَّ أتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالإنَابَةِ إلَيْكَ ، وَالتَّذَلُّلِ وَالاسْتِكَانَةِ لَكَ ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ ، وَالثَّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ ، وَشَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الذي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ . « 1 » ويستمرّ الإمام عليه السلام في دعائه على هذا المنوال ، إلى أن يقول : بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَبِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ ! بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَمَنِ اجْتَبيتَ لِشَأنِكَ ! بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ ، وَمَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ ! بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ ، وَمَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمَعَادَاتِكَ ؛ تَغَمَّدْنِي في يَوْمِي هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَأرَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلًا ، وَعَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً ! « 2 » أهمّيّة الصحيفة السجّاديّة هذا نموذج من « الصحيفة السجّاديّة الكاملة » التي تدهش أولى الألباب ، وتدفع النابهين إلى التأمّل والتفكير ، وتستتبع الحكماء العلماء ،

--> ( 1 ) - « الصحيفة السجّاديّة الكاملة » الدعاء 47 ، الفقرتان 72 و 73 . ( 2 ) - « الصحيفة السجّاديّة الكاملة » الدعاء 47 ، الفقرة 86 .